فوزي آل سيف

161

صفحات من التاريخ السياسي للشيعة

حقي<([202]). فمجرد كون الإنسان على الحق لا يجعله منتصرا بالضرورة، فهاهم أهل الشام ليسوا على حق ولكن لديهم ميزة تجعلهم متفوقين وهي طاعتهم أميرهم بالرغم من أنه على الباطل.. >صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه. وصاحب أهل الشام يعصي الله ويطيعونه<([203]). وعندما يتعجب البعض متسائلين عن سبب هزيمة جيش الإمام الحسن عليه السلام أمام معاوية، ولجوئه إلى المهادنة، يقول عليه السلام: >أما والله ما ثنانا عن قتال أهل الشام ذلة ولا قلة ولكن كنا نقاتلهم بالسلامة والصبر، فشِيب (خُلط) السلامة بالعداوة، والصبر بالجزع وكنتم تتوجهون معنا ودينكم أمام دنياكم، وقد أصبحتم الآن ودنياكم أمام دينكم وكنا لكم وكنتم لنا، وقد صرتم اليوم علينا<([204]). فاختلاف الدوافع أدى إلى الهزيمة. والإمام الحسين عليه السلام أيضا قد وضع الأمة في ذلك الوقت أمام مشكلتها وصرح لها بأن المشكلة هي أن >الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون([205])<. 1- الشيعة بين واقع الأقلية وثقافة الأقلية يندر أن يخلو مجتمع من المجتمعات الحديثة من وجود تنوعات، (عرقية كالزنوج وذوي الأصول الصينية في أمريكا وقومية كالأكراد والأمازيغ والبربر في البلاد العربية ودينية كالمسيحيين واليهود في المجتمعات الإسلامية، والمسلمين في البلاد الأوربية ومذهبية كالتشيع في بعض البلاد والتسنن في بعضها الآخر..). قد تتقارب هذه التنوعات عددا وهو نادر، وقد تختلف،

--> 202 ) نهج البلاغة الخطبة 97 203 ) نهج البلاغة، خطب الإمام علي عليه السلام، ج1، ص 188. 204 ) بحار الأنوار، العلامة المجلسي: ج44، ص21. 205 ) المصدر السابق 195.